نجيب الدين السمرقندي
345
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
رطوبته فان الرطوبة هي التي تقبل العفونة ويكون هيولى لها ولذلك يكون زمان فترتها ست ساعات من أربعة وعشرين ساعة وزمان أخذها ثمانية عشرة ساعة والحمى السوداوية تجىء ربعا لأن السوداء عسرة التجمع لقلة مقدارها ، عسرة التعفن لبردها ويبسها وهما متضادان للعفونة ، ولذلك يكون زمان فترتها ثمان وأربعين ساعة من اثنين وسبعين ساعة وزمان أخذها أربع وعشرين ساعة والحمى الصفراوية تدور غبا ؛ لأن الصفراء كالمتوسطة بينهما لأنها إذا قيست بالبلغم كانت أعسر تجمعا لقلتها وأعسر تعفنا ليبسها ، وفيه بحث « 1 » ؛ لأن الصفراء وان كانت يابسة فالبلغم بارد والبارد أبعد من العفونة مما هو يابس بالقوة رطب بالفعل لأن البرودة تخمد الحرارة وتمنع من الغليان . وانما « 2 » كانت زيادة فترة الصفراوية على البلغمية لقلتها فقط لا مع عسر التعفن ، ولذلك قال « ابن أبى صادق » « 3 » : « أشدّ الأبدان استعدادا للحميات العفنية ، الحارّة الرطبة ثم الحارّة ثم الرطبة » والبلغم في البدن وان كان حارّا بالفعل أيضا ، لكن لا شك أن البارد بالقوة إذا سخن كان أقل سخونة من الحارّ بالفعل والقوة بخلاف الرطب ، فإن
--> ( 1 ) . قيل في جواب هذا البحث : إن البلغم بارد بالقوة [ والصفراء ] حارّ بالفعل والقوة فهو أولى بالعفونة من الصفراء لأنّ مادة العفونة هي الرطوبة واليبوسة مانعة عنها ولذلك كانت السوداء أعسر تعفنا عن الصفراء أيضا مع أنّها رطب بالفعل . ( 2 ) . هذا جواب سوال مقدر وتقديره لا يخفى على المتأمل . ( 3 ) . أتى « الشارح » قول « ابن أبي صادق » حجة على مطلق به وتفسير القول إنه ترجيح الصفراء على البلغم استعداد العفونة لأنها مشتملة على الحرارة والبلغم على الرطوبة فالحرارة التي هي فاعلة لها يكون أقوى عن الرطوبة التي هي مادة للعفونة والبلغم في البدن وان كان حارّا بالفعل أيضا كالصفراء لكنه بارد بالقوة وهو أقلّ استعدادا للعفونة عن الحارّ بالفعل وبالقوة وكذلك البلغم وإن كان باردا بالقوة والصفراء يابسة وهما متضادتان للعفونة الّا أن الرطوبة التي هي مادتها رطوبة فعلية وهي موجودة في الصفراء واليبوسة بالقوة لا ينافي فيها [ لا ينافيها ] بخلاف البرودة فإنها كانت مانعة عن العفونة لإخمادها الحرارة . هذا حاصل كلام « الشارح » . وللمناقشة هاهنا مجال : وهي أن تلك البرودة لم لا يجوز أن يكون غير منافية للعفونة مثل اليبوسة ؟ والّا فما وجه في البرودة منافية لما دون اليبوسة ولا بدّ من ايراد الدليل عليه ليتم المقصود والّا فدعوى مجرد عن الدليل غاية ما في الباب أن يقال إن البارد بالقوة إذا سخن كان أقلّ سخونة من الحارّ بالفعل والقوة لكنا نقول إن اليابس بالقوة أيضا كذلك يعنى إذا سخن كان أقل سخونة من الرطب بالفعل والقوة والّا لا يكون السوداء أعسر تعفنا عن البلغم مع كونهما مساويان في البرودة .